السيد كمال الحيدري

122

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

ويبلغ فيها الاطمئنان واليقين ؟ إنّ الأحاديث الواردة عن الأئمّة المعصومين ( ع ) هي غير الروايات الواردة في كتب أهل السنّة ، والأخبار التي جاءت بها سائر المذاهب والأديان ، والتي هي جميعاً بسيطة وقابلة للفهم من قبل عامّة الناس . أمّا الأئمّة المعصومون ( ع ) فقد كان لهم تلامذة من مختلف المستويات ، وكانت لهم خطابات متنوّعة ، بعضها بسيط يفهمه عامّة الناس ، وبعضها خاصّ ، وهو ما يمثّل أغلب ما جاء عنهم في أُصول العقائد ومسائل التوحيد ، إذ اتّسم بالتعقيد والغموض ، ولم يبيّنوه إلّا لعدد خاصّ من أصحابهم من أهل الفنّ ( الخبرة والتخصّص ) والمناظرة والاستدلال ، وكان هؤلاء التلامذة يدخلون في مناظراتهم وحواراتهم مع الخصم على أساس ترتيب القياسات البرهانية ، إزاء ذلك كيف يمكن بلوغ اليقين وتحصيله من دون الاتّكاء إلى العقل والمسائل العقلية وترتيب القياسات الاقترانية والاستثنائية « 1 » ؟ في ضوء هذه النكتة ، فإنّ العلّامة الطباطبائي كان ينظر إلى كتاب « بحار الأنوار » للعلّامة المجلسي ، بعين التقدير ويكنّ له إجلالًا كبيراً ، حيث كان يرى فيه « دائرة معارف شيعية » لجهة ما جمعه من أخبار ، وبالأخصّ من جهة المنهج الذي نهض عليه من حيث توزيع الفصول والأبواب ، إذ وزّع الكتب إلى أبواب ، وذكر في كلّ باب

--> ( 1 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين : ص 332 . .